عبد الرحمن جامي
120
لوائح الحق ولوامع العشق
اللازمة للقلب ، وفي أوقات فترات الذكر اللساني لا يتسرب فتور وقصور إلى ذكر القلب وتنمحى صورة التوحيد وهي معنى الذكر عن وجه القلب الظاهري ، وتثبت حقيقته في وجه القلب الباطني وتتجوهر حقيقة الذكر في القلب ، وتتحد حقيقة الذكر بجوهر القلب ويفنى الذاكر في الذكر والذكر في المذكور ، ومن الكلمات القدسية والأنفاس المتبركة لحضرة الخواجة قدس الله روحه : كل ما رؤى وسمع وعلم هو غير وحجاب ويجب عدّ كلمة ( لا ) في الحق نفيا ونفى الخواطر وهو الشرط الأعظم للسلوك لا يتيسر بالكمال بدون تصرف العدم في وجود السالك ؛ لأن هذا التصرف العدمي أثر ونتيجة للجذبة الإلهية ، والوقوف القلبي من أجل أن يطالع أثر تلك الجذبة ويستقر هذا الأثر في القلب ، ورعاية العدد في الذكر القلبي من أجل جمع الخواطر المتفرقة . وفي الذكر القلبي إذا تجاوز العدد الواحد والعشرين ولم يظهر الأثر دل هذا على عدم جدواه ، وعمل الذكر وأثره هو أن ينتفى وجود البشرية في زمان النفي وفي زمان الإثبات يطالع أثر من آثار تصرفات الجذبة الألوهية ، والوقوف الزماني وهو عمل السالك للطريق هو الوقوف على أحواله وما هي صفته وحالته في كل زمان وهل يوجب الشكر أو الاعتذار . وقيل حبس النفس وقت الذكر سبب ظهور الآثار اللطيفة ويفيد شرح الصدر واطمئنان القلب وتساعد على نفى الخواطر . وتعود حبس النفس أو التنفس سبب وجود الحلاوة العظيمة في الذكر وواسطة كثير من الفوائد الأخرى . ولم يكن حضرة الخواجة - قدس الله تعالى روحه - يرى منع التنفس لازما في الذكر ومثله رعاية العدد ، لكنه كان يعد رعاية الوقوف القلبي أمرا مهما ولازما لأن خلاصة المقصود